محمد حسين الذهبي
4
التفسير والمفسرون
عليا ويرى أنه أفضل من سائر الصحابة ، وأنه أولى بالخلافة من غيره ، كعمار ابن ياسر ، والمقداد بن الأسود ، وأبي ذر الغفاري . وسلمان الفارسي ، وجابر ابن عبد اللّه . . . وغيرهم كثير . غير أن هذا الحب والتفضيل لم يمنع أصحابه من مبايعة الخلفاء الذين سبقوا عليا رضى اللّه عنه ؛ لعلمهم أن الأمر شورى بينهم ، وأن صلاح الإسلام والمسلمين لا بدّ له من شمل متحد وكلمة مجموعة ، كما أن الأمر لم يصل بهم إلى القول بالمبدأ الذي تكاد تتفق عليه كلمة الشيعة ، ويرونه قوام مذهبهم وعقيدتهم وهو « أن الإمامة ليست من مصالح العامة التي تفوض إلى نظر الأمة ، ويعين القائم بها بتعيينهم ، بل هي ركن الدين وقاعدة الإسلام ، ولا يجوز للنبي إغفاله ولا تفويضه إلى الأمة ، بل يجب عليه تعيين الإمام لهم ، ويكون معصوما من الكبائر والصغائر ، وأن عليا رضى اللّه عنه ، هو الذي عينه رسول اللّه صلوات اللّه وسلامه عليه » « 1 » لم يكن الشيعة جميعا متفقين في المذهب ، والعقيدة ، بل تفرقت بهم الأهواء فانقسموا إلى فرق عدة ، يرجع أساس اختلافها وانقسامها إلى عاملين قويين ، كان لهما كل الأثر تقريبا في تعدد فرق الشيعة وتفرق مذاهبهم : أولهما : اختلافهم في المبادئ والتعاليم ، فمنهم من تغالى في تشيعه وتطرف فيه إلى حد جعله يلقى على الأئمة نوعا من التقديس والتعظيم ، ويرمى كل من خالف عليا وحزبه بالكفر . ومنهم من اعتدل في تشيعه فاعتقد أحقية الأئمة بالإمامة وخطأ من خالفهم ، ولكن ليس بالخطإ الذي يصل بصاحبه إلى درجة الكفر . وثانيهما : الاختلاف في تعيين الأئمة ، وذلك أنهم اتفقوا جميعا على إمامة على رضى اللّه عنه ، ثم على إمامة ابنه الحسن من بعده ، ثم على إمامة الحسين من بعد أخيه . ولما قتل الحسين على عهد يزيد بن معاوية تعددت وجهة نظر
--> ( 1 ) مقدمة ابن خلدون ص 218 .